Quality and Innovation in Teacher Professional Development: Issues and Challenges

وطنية – افتتح وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة صباح اليوم في مقر المكتب الاقليمي لليونسكو- بئر حسن، اعمال المؤتر العربي بعنوان “الجودة والتجدد في تطوير مهنة التعليم قضايا وتحديات”، في حضور مدير مكتب اليونسكو في بيروت حمد الهمامي، رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة ندى عويجان ممثلة برئيسة مكتب الاعداد والتدريب رانيا غصوب، وحشد من المعلمين والباحثين التربويين من دول عربية وأجنبية.النشيد الوطني، ثم ألقى الهمامي كلمة شكر في مستهلها حمادة لرعايته المؤتمر، لافتا الى ان اليونسكو تركز على مر السنوات على المعلمين بصفتهم المحرك الاساسي في جودة التعليم، ومشيرا الى أن المكتب يعمل في مختلف المجالات في الدورة كما في لبنان وسوريا والمنطقة، ولدينا برنامج خاص للتعليم أكان في مراحل الابتدائي أم الثانوي أم التعليم العالي”.

وقال ان “المؤتمر يهدف الى تسليط الضوء على كيفية المضي قدما نحو تحسين نوعية التعليم، واهمية الوسائل الفعالة في تطوير المعلمين المهني وتعزيز السياسات المتعلقة بالمعلمين وممارساتهم”، آملا “ان يساهم المؤتمر في تعزيز الترابط بين مختلف المتخصصين في التعليم وإنشاء شبكات جديدة”.

وقدمت مديرة مركز الدراسات اللبنانية مهى شعيب تعريفا لمجموعة باحثي اعداد المعلمين بالتعاون مع مكتب اليونسكو الاقليمي من أجل عقد المؤتمر اليوم.

وأشارت الى أن “هذه المجموعة البحثية تهدف الى الحوار بين الاكاديميين الباحثين ومؤسسات اعداد المعلمين ووزارة التربية والتعليم العالي حول كيفية تحسين وتطوير برامج اعداد المعلمين في لبنان”.

واوضحت ان “المجموعة البحثية تهدف الى خلق روابط بين الجامعات التي تعمل في مجال اعداد المعلمين”.

عويجان
ثم ألقت ممثلة عويجان كلمة قالت فيها: “قبل الشروع في الحديث عن المعلمين، لا بد لنا من الاشارة الى المركز التربوي للبحوث والإنماء، هذا الصرح التربوي العريق، لنذكر بأبرز مهماته. فعلى سبيل المثال لا الحصر يهتم المركز التربوي بوضع الخطط التربوية، وتطوير المناهج وانتاج الكتب والمنشورات والوسائل التربوية، وتدريب جميع العاملين في الحقل التربوي، وإجراء البحوث التربوية والإحصاء التربوي، وغيرها من المهام التربوية.

من هنا، تحتل دور المعلمين المعلمات في المركز التربوي للبحوث والانماء مكانة مرموقة في الذاكرة التربوية، فقد خرجت على مدى سنوات الإعداد، خيرة التربويين الذين صنعوا مجد التعليم الأساسي، وقد دربت أفراد الهيئة التعليمية على المستويات كافة وأسهمت في تطوير قدراتهم وتمهين مهنة التعليم”.

وأضافت: “نود اليوم أن نسلط الضوء على دور التربية الحديثة وما تتضمنه من أفكار ونظريات ومفاهيم وطرائق، ومحصلة لجهود كثير من المفكرين والمربين والتربويين والباحثين. ففي ظل هذا الدور المتجدد، لا بد من النظر إلى المنظومة التربوية بفكر يتصف بالشمول والتكامل، ويتلاءم مع ما يستجد من متغيرات ومتطلبات البيئة المحيطة. وهنا تبرز أهمية تنمية الشخصية الإنسانية المتكاملة عند المعلمين، باعتبارها ضرورة حتمية للنظم التربوية المعاصرة في تطوير قدراتهم في العملية التعليمية-التعلمية”.

وأكدت أنه “وفقا للتقارير العالمية الصادرة عن الUNESCO وعن الOECD وغيرها، فإن المعلمين هم أهم مورد في المدارس. والمعلمون الجيدون هم قادة التغيير في تعلم المتعلمين. لذا، لا بد من التركيز على منظومة إعداد المعلمين اعدادا جيدا، وتدريبهم المستمر وفتح آفاقهم وتطوير كفاءاتهم، وخلق بيئة تدريبية صالحة ومجهزة بالأدوات والتجهيزات اللازمة والمتطورة، ليصبحوا قادرين على التكيف بسهولة في صفوفهم وفاقا للذكاءات المتعددة، ويصبحوا متمكنين من استثمار جميع المواد التعليمية المتوافرة في محيطهم”.

وقالت: “اضافة الى ما ذكر، وحيث اننا نشدد على أهلية المعلمين وعلى مدى التزامهم أخلاقيات مهنة التعليم، وتمتعهم بالمواصفات اللازمة لممارسة مهنتهم، كان لا بد لنا، في المركز التربوي للبحوث والانماء، من المشاركة في وضع أطر مرجعية لكفايات مبنية على معايير ومؤشرات قابلة للقياس والتعديل وفاقا للمستجدات، وذلك لأربع مهن أساسية من بينها مهنة المعلم. تناولت هذه الإطر المرجعية أربعة مجالات كالآتي: الممارسات المهنية المتخصصة، العلاقات المهنية، التطوير المهني المستمروالأخلاقيات المهنية. وانسجاما معهذه الأطر المرجعية التي اطلقت منذ أيام، كان لا بد لنا أيضا، منترجمتها وتحويلهاالى مخطط اجرائي عبر وضعهيكلية منهج تدريب المعلمين (TTCM) معتمدين المقاربة بالكفايات ضمن مخطط الفهم عن طريق التخطيط في وضع المواد التدريبية، ومن بعدها الاستعانة ببرنامج متخصص لادارة منظومة التدريب Training Management System.

وقد وضع المركز التربوي هذا المشروع في مقدمة أعماله. اذ بات معروفا أن الإعداد والتدريب المستمر، يمكنان المعلمين من اكتساب معارف ومهارات ومواقف، تساعد في تحسين وتطوير أدائهم وقدراتهم، ورفع كفاءاتهم المهنية والتواصلية والتكنولوجية”.

وتابعت: “من أجل تحقيق الأهداف المرجوة في التنمية المستدامة، لا بد من اعطاء عناية خاصة للمعلم، الحجر الأساس في عملية التعليم والتعلم، للوصول إلى ممارسات تصب في مصلحة المتعلم، وتحقق جودة في التعليم وفاقا لمعايير ومستويات أداء محددة. وهذا بالضبط ما يطمح إليه مكتب الاعداد والتدريب في المركز التربوي للبحوث والانماء من خلال مراكز الموارد ومراكز التدريب التابعة له والمرشحة لأدوار وخدمات تربوية إضافية”.

وختاما، أشارت إلى أن “مهنة التعليم عملية متشابكة تتطلب الكثير من الإرادة والدافعية للارتقاء إلى أعلى مستويات النجاح في الممارسات التربوية. وكلنا ثقة أنه بتضافر جهود الجميع، سنوصل التربية إلى بر الأمان ونخرج أجيالا تحاكي العصر علما وثقافة وانفتاحا، وتحترم القيم الوطنية والروحية والاجتماعية، وتتمتع بمواصفات ملمح المتعلم اللبناني الذي نريد. وإننا على استعداد للتعاون مع الجميع في هذه المهمة التربوية، التي نعتبرها من ضمن الجهد الوطني العام الذي نقوم به مع المديرية العامة للتربية وكلية التربية”.

حمادة
ثم ألقى حمادة كلمة، وقال: “أود في بداية هذا المؤتمر التربوي المهم أن أحيي منظمة اليونيسكو على تاريخ من التعاون الوثيق والمثمر مع وزارة التربية والتعليم العالي، وأغتنم فرصة إنعقاد هذا المؤتمر لكي أوتوجه بالتهنئة إلى المديرة العامة الجديدة لليونيسكو السيدة أودري أزولاي التي تم انتخابها مؤخرا متمنيا لها التوفيق في قيادة هذه المنظمة التي نعول عليها الكثير في الحفاظ على الإرث الثقافي والمعرفي وحوار الحضارات، كما ننتظر منها الكثير في مجال تطوير التربية والتعليم”.

أضاف: “تمثل مهنة التعليم تحديا في ذاتها، إذ إن المعلمين في العالم يتعاملون مع أثمن ما لدى المجتمعات وهم أبناء هذه المجتمعات، ويواجهون في كل صباح المادة المكتوبة نفسها ويبذلون الجهود للتحضير والشروحات والإفهام والتعاطي مع أمزجة مختلفة لدى التلامذة، ويتحملون كل الظروف لكي يقوموا بمهماتهم الرسالية، يحدوهم هدف سام هو تربية الأجيال وتعليمها بحسب أفضل الوسائل الممكنة.

وإذا كان هذا المؤتمر يضم خبراء في اعتماد مسار الجودة في التعليم وإدخال عناصر التجدد إلى هذه المهنة، فإن حركة تطوير هذه الآلية التربوية التعلمية هي حركة بطيئة بطبيعتها، وإن اعتماد أفكار جديدة وتوجهات وتدريبات لسلوك مسار الجودة يتطلب الوقت والقبول والدخول الحتمي إلى عصر التكنولوجيا والوسائط الرقمية، لكي تتحرك آلية التطوير بسرعة أكبر وأفعل وتحاكي تطور الحياة في كل مجتمع”.

وأشار الى أن “النماذج الجديدة لتمهين التعليم وسلوكه مسار الجودة تستحق منا جميعا أن نوفر لها الشروط والمستلزمات لكي تصل إلى مراميها وأهدافها، وهي تحسين نوعية التعليم وإعداد متعلم يشبه عصره، وبالتالي أن ننجح في جعل المنظومة التعليمية ملبية لحاجات العصر وغير بعيدة عن تطلعات الأجيال التي لا تتسع لها المخيلة.
إن أي تغيير مهما كان بسيطا أو كبيرا يستدعي إقامة حوار بين المعنيين بالعملية التربوية، وهم المعلمون والمدارس والأهل ومعاهد التدريب، وصانعو السياسات التربوية، لكي يتم التوافق بين كل هذه المكونات حول كيفية تطوير دور المعلم وتجديده وتمهينه ليكون قادرا على مواكبة هذا التغيير”.

وأكد “أننا في لبنان في صدد إطلاق العمل الفعلي في ورشة تجديد المناهج التربوية وترشيقها وعصرنتها ودخول عصر التعليم الرقمي التفاعلي، وبالتالي تطوير مهنة المعلمين والمديرين وتعميم ثقافة التغيير في التعليم والتقييم على جميع المعنيين في المجتمع. وإن المركز التربوي للبحوث والإنماء المعني بقيادة هذه العملية بالشراكة بين المدارس الرسمية والخاصة والجامعات وكلية التربية في الجامعة اللبنانية بصدد خوض التحدي الكبير لجعل عملية التحديث عملية واضحة ومنتجة، وقادرة على إحداث التغيير المنشود. وإننا مستعدون لتقديم كل الدعم لجهة توفير القرار السياسي الضامن لهذه العملية، وتأمين الإعتمادات مع الدعم الدولي لكي نتمكن من تحقيق القفزة النوعية التي نتطلع إليها جميعا، كما نركز على دور كلية التربية في تطوير وتحديث أساليب ومناهج إعداد المعلمين، وعلى دور مراكز التدريب والموارد التي تعنى بالتدريب المستمر. سيما وأننا نتحمل بكل مسؤولية تقديم التعليم لمئات آلاف النازحين في مدارسنا، لكي لا يضيع جيل في الفوضى والإرهاب ولكي نؤهلهم ليتسلموا عملية بناء بلادهم عندما تتوافر شروط عودتهم الآمنة إليها”.

وختم: “إن المعلم هو عصب التغيير في المجتمعات، وهو الذي يستحق أن يتدرب ويتعلم باستمرار لكي يبقى قادرا على خوض التحدي وإنجاز مهنة الرسالة. لذا فإننى أتمنى لمؤتمركم النجاح في بلوغ أهدافه لكي نتشارك الفائدة”.