تأثير الأزمة الإقتصادية والإجتماعية في لبنان على تفضيلات الناخبين وخياراتهم في الإنتخابات النيابية للعام ٢٠٢٢

Authors:
في تشرين الأول/أكتوبر 2019، وقعت احتجاجات حاشدة ضد النظام الطائفي في لبنان مطالبةً بإحداث تغيير سياسي، وقد تميزت بطابعها اللامركزي، وتكوينها العابر للطوائف وطبيعتها المكونة من مختلف الطبقات الاجتماعية. وحشدت الثورة مئات الآلاف من المواطنين في ذروتها وجعلتهم يؤمنون بإمكانية تغيير الواقع اللبناني بشكلٍ جذري. وبفضل تضامن الشعب ومقاومته للسلطة، نبع الأمل في قلوب أفراده وتشكلت روابط مجتمعية عبر الساحات اللبنانية. لكن مع الوقت، برزت نقاط الضعف التنظيمية والاستراتيجية داخل الحركة الثورية بشكل أوضح، فعجزت عن التغلب على عددٍ من الآليات المعادية للثورة. إذ إنّ النظام وحلفاءه اعتمدوا عددًا من الوسائل للتغلّب على هذه الثورة، بما في ذلك القمع العنيف الذي مارسته الجهات الحكومية وغير الحكومية،[i] ودسّ جماعات وشخصيات تابعة للنظام داخل الحركة،[ii] وشنّ حملات محرّضة ضدها.[iii] وعلى الرغم من فعالية هذه الجهود المعادية للثورة، إلاَ أنّ الانهيار المالي والاجتماعي والاقتصادي الذي وقع فيه البلد قد ساعد في ذلك أيضًا، وهو واحد من أسوأ الانهيارات التي شهدها التاريخ الحديث.[iv] وسرعان ما برّأ كل حزب في السلطة نفسه من أي مسؤولية في التسبب بالانهيار، وبدأ بإلقاء اللوم على الآخرين في مسألة الفساد وسوء الإدارة،[v] أو إسناد الأزمة إلى عوامل خارجية مثل تدفق اللاجئين السوريين.[vi] وفي الواقع، وبحسب عدد من المحللين، فإنّ الأزمة اللبنانية جاءت نتيجةً للأنظمة السياسية والاقتصادية، التي لا يمكن
فهمها إلا من خلال إعادة دراسة أسس النظام الذي جاء بعد الحرب والمسار الذي اتّخذه.