إعداد نعمه نعمه، باحث في التربية في مركز الدراسات اللبنانية
يرصد هذا التقرير التحليلي تطور أعداد التلامذة والطلاب في مختلف مراحل التعليم في لبنان بين عامي 2011 و2025، ويعتمد على بيانات المركز التربوي للبحوث والإنماء ووزارة التربية والتعليم العالي ومصادر أممية ومحلية مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي أنتجتها التدابير والإجراءات الحكومية السابقة في النظام التعليمي واستقراره لناحية الإلتحاق بالتعليم، كما أثر الأزمات المتلاحقة من حراك هيئة التنسيق النقابية، والنزوح السوري، والانهيار المالي، وانفجار المرفأ، وجائحة كورونا، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على لبنان. وقد أثرت هذه الأزمات المتتالية على كل قطاعات التعليم، من المدرسة إلى الجامعة في الرسمي والخاص، وعلى أعداد الملتحقين ونوعية وجودة التعليم، وعلى أوضاع المعلمين في الملاك الوظيفي والمتعاقدين، مما دفع العديد من الأهالي والمعلمين لأخذ قرارات تحول جذرية في مسيرتهم المهنية أو مسيرة أولادهم التعلمية.
يرصد التقرير تراجع عدد التلامذة اللبنانيين في المدارس الرسمية والخاصة، وازدياد نسب التسرب أو الامتناع عن الالتحاق خاصة بعد الجائحة، وتضاعف أعداد المعلمين المتعاقدين في القطاعين العام والخاص على حساب الملاك الوظيفي، مما أدى إلى تراجع في الاستقرار المهني والاجتماعي تاركاً آثارا ًعلى جودة التعليم وتطور نسب المعلمين من حملة الشهادات التربوية (الكفاءة)، وغياب التخطيط الإستراتيجي والمستدام لسد الثغرات في الكادر التعليمي. كما يشير إلى حركة إلتحاق الطلاب السوريين في التعليم الرسمي (دوام بعد الظهر) منذ 2013 ثم تراجعها الحاد عام 2024 بسبب قرارات حكومية متشددة.
نلحظ في هذا التقرير أيضاً تراجع ملحوظ في أعداد المنتسبين إلى التعليم المهني والتقني في العامين الأخيرين وتراجع كبير في عدد طلاب الجامعة اللبنانية عامة وكلية التربية خاصة، ما ينذر بأزمة في تأهيل المعلمين مستقبلاً.
في الختام، يؤكد التقرير أن النظام التعليمي اللبناني يعاني من خلل بنيوي نتيجة المحاصصة السياسية وضعف الحوكمة كما ضعف أنظمة التقييم التربوي وتحليل المعلومات. وأنه وبالرغم من مرور عقد ونصف على تفاقم الأزمة المتسارع لم تمارس الحكومات إلا سياسة ترقيع أدت، عن قصد أو غير قصد، إلى إفشال النظام التعليمي في لبنان. ويدعو التقريرإلى ضرورة إصلاح جذري يشمل السياسات، القوانين، المناهج، تأهيل الكادر التعليمي، وتفعيل أنظمة الرقابة والمحاسبة وغيره، كل مسار على حدى ضمن رؤية وطنية شاملة تُعيد التعليم إلى مكانته كرافعة للإنماء والعدالة الاجتماعية يكون المتعلم هو محورها.
تحميل التقرير كاملا.